الصالحي الشامي
194
سبل الهدى والرشاد
يشهدوا الحديبية فلم ينحروا ، فاما من شهدها وخرج في القضية فإنهم اشتركوا في الهدي . وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائتين من أصحابه حين طافوا بالبيت وسعوا أن يذهبوا إلى أصحابه ببطن يأجج فيقيمون على السلاح ، ويأتي الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا . ذكر خروجه - صلى الله عليه وسلم - من مكة روى محمد بن عمر عن عمر بن علي بن أبي طالب - رحمه الله تعالى - قال : لما كان عند الظهر يوم الرابع أتى سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى - وأسلما بعد ذلك قال ابن إسحاق : وكانت قريش قد وكلت حويطب باخراج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتياه وهو في مجلس من الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة ، فقالا : قد انقضى أجلك ، فأخرج عنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم فصنعت طعاما ؟ ! " فقالا : لا حاجة لنا في طعامك اخرج عنا ، ننشدك الله يا محمد ، والعقد الذي بيننا وبينك إلا خرجت من ارضنا ، فهذه الثلاثة قد مضت ( 1 ) . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينزل بيتا ، إنما ضربت له قبة من أديم بالأبطح ، فكان هناك حتى خرج منها ، ولم يدخل تحت سقف بيت من بيوتها ، فغضب سعد بن عبادة - رضي الله عنه - لما رأى من غلظة كلامهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لسهيل بن عمرو : كذبت لا أم لك ليست بأرضك ولا أرض أبيك ، والله لا يخرج منها إلا طائعا راضيا ، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال يا سعد : لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا ، وأسكت الرجلان عن سعد . وفي الصحيح عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - أن الاجل لما مضى أتى المشركون عليا - رضي الله عنه - فقالوا : قل لصاحبك : اخرج عنا فقد مضى الاجل ، فذكر ذلك علي - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا رافع - بالرحيل ، وقال : لا يمسين بها أحد من المسلمين " وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل بسرف ، وتتام الناس ، وخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا رافع ليحمل إليه زوجته ميمونة حين يمسي ، فأقام أبو رافع حتى أمسى ، فخرج بميمونة ومن معها ، ولقيت من سفهاء مكة عناء ، وسيأتي الكلام على دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها في ترجمتها . ذكر خروج ابنة حمزة - رضي الله عنها روى الشيخان عن البراء بن عازب ، والإمام أحمد عن علي ، ومحمد بن عمر عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال ابن عباس : إن عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب ، وقيل اسمها
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي 4 / 330 وانظر السيرة لابن هشام 3 / 321 .